الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
138
مناهل العرفان في علوم القرآن
الثبوت ، والسنة الآحادية ظنية الدلالة والثبوت معا فهي أضعف منه فكيف ترفعه ؟ . ( ب ) مقام الوقوع : ما أسلفناه بين يديك كان في الجواز . أما الوقوع فقد اختلف المجوزون فيه : منهم من أثبته ومنهم من نفاه « ولكل وجهة هو موليها » وهاك وجهة كل من الفريقين ، لتعرف أن الحق مع النافين . استدل المثبتون على الوقوع بأدلة أربعة : ( الدليل الأول ) أن آية الجلد وهي : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » تشمل المحصنين وغيرهم من الزناة . ثم جاءت السنة فنسخت عمومها بالنسبة إلى المحصنين ، وحكمت بأن جزاءهم الرجم . وقد ناقش النافون هذا الدليل بأمرين : ( أحدهما ) أن الذي ذكروه تخصيص لا نسخ . ( والآخر ) أن آية « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » هي المخرجة لصور التخصيص . وإن جاءت السنة موافقة لها وقد سبق الكلام على آية « الشيخ والشيخة » في عداد ما نسخت تلاوته وبقي حكمه ، فلا تغفل . ( الدليل الثاني ) أن قوله تعالى . كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . منسوخ بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » . وقد ناقشه النافون بأمرين : ( أولهما ) أن الحديث المذكور خبر آحاد ، وقد تقرر أن الحق عدم جواز نسخ القرآن بخبر الآحاد .